السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
34
الحاشية على أصول الكافي
لجج تيّارها ، فائزاً بما فيها من الدرر فرائدها . وأمّا القاصرات الطرف في المحسوسات ، فهم لَمندوحون عن نيل ما يناسبها فضلًا عن مبتغاها ومغزاها ، ولكلّ دهرٍ رجال ، ولكلّ مقامٍ مقال ، والحال حال الانشراح ، والآن آن الافتتاح ، والتوفيق من اللَّه الفالقِ الإصباح . قال قدّس سرّه العزيز : المطاع في سلطانه . [ ص 2 ] أقول : تطيعه الموجودات وما في الأرضين والسماوات ؛ لقوله حكاية عن الكلّ : « قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » « 1 » ولقوله : « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ » « 2 » . قال قدس سره : المرهوب بجلاله [ المرغوب إليه ] . [ ص 2 ] أقول : الرهبة والرغبة متلازمتان فيمن له غاية العظمة والجلال ، ونهاية اللطف والجمال ، أمّا الأوّل فلانقهار العقل منه وتحيّره فيه ، وأمّا الرغبة في الجلال فللطف المستور في القهر الإلهي ، كما قال تعالى : « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ » « 3 » . وقال فاتح الأوصياء عليه السلام كما روي عنه : « سبحان من اتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ، واشتدّت نقمته لأعدائه في سعة رحمته » « 4 » . قال قدس سره : النافذ أمره . [ ص 2 ] أقول : لعلّ المراد به أمره التكويني التشريعي ، الأوّل بلا واسطة مخلوق ، والثاني بواسطة كتب ورسل ، والأوّل نافذ في الجميع ولايسعهم إلّاالطاعة ، كما قال تعالى : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 5 » ، والثاني مختصّ بالثقلين ،
--> ( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 11 . ( 2 ) . الرعد ( 13 ) : 15 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 179 . ( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 122 ، ضمن الخطبة 90 مع تقدّم وتأخّر في فقراته . ( 5 ) . يس ( 36 ) : 82 .